إخوان الصفاء
56
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
كثيرة لأنه ما من عدد صحيح إلا وله جزء أو جزءان أو عدّة أجزاء ، كالاثني عشر فإن له نصفا وثلثا وربعا وسدسا ونصف سدس ؛ وكذلك الثمانية وعشرون وغيرهما من الأعداد . إلا أن العدد الكسور وإن كثرت مراتبه وأجزاؤه ، فهي مرتّبة بعضها تحت بعض ، ويشملها كلّها عشرة ألفاظ : لفظة منها عامّة مبهمة ، وتسعة مخصوصة مفهومة ، ومن التسعة الألفاظ لفظة موضوعة ، وهي النصف ، وثمانية مشتقّة وهي : الثلث من الثلاثة ، والربع من الأربعة ، والخمس من الخمسة ، والسدس من الستة ، والسّبع من السبعة ، والثّمن من الثمانية ، والتّسع من التسعة ، والعشر من العشرة . وأمّا اللفظة العامّة المبهمة فهي الجزء لأن الواحد من أحد عشر يقال له جزء من أحد عشر وكذلك من ثلاثة عشر ومن سبعة عشر وما شاكل ذلك . وأما باقي الألفاظ الكسور فمضافة إلى هذه العشرة الألفاظ ، كما يقال لواحد من اثني عشر نصف السدس ، ولواحد من خمسة عشر خمس الثلث ، ولواحد من عشرين نصف العشر ، وعلى هذا المثال يتبيّن سائر معاني الكسور بإضافة بعضها لبعض . واعلم بأن نوعي العدد يذهبان في الكثرة بلا نهاية ، غير أن العدد الصحيح يبتدئ من أقل الكمّية ، وهو الاثنان ، ويذهب في التزايد بلا نهاية . وأما الكسور فيبتدئ من أكثر الكمية وهو النصف ويمرّ في التجزؤ بلا نهاية ، فكلاهما من حيث الابتداء ذو نهاية ومن حيث الانتهاء غير ذي نهاية . فصل في خواص العدد ثم اعلم أن ما من عدد إلا وله خاصيّة أو عدّة خواصّ ، ومعنى الخاصيّة أنها الصفة المخصوصة للموصوف الذي لا يشركه فيها غيره . فخاصيّة الواحد أنه أصل العدد ومنشأه كما بيّنا قبل ، وهو يعدّ العدد كله : الأزواج والأفراد جميعا . ومن خاصيّة الاثنين أنه أوّل العدد مطلقا ، وهو يعدّ نصف العدد :